السيد محمود الشاهرودي
75
نتائج الأفكار في الأصول
الألفاظ على كون المعنى المتحصل مرادا للمتكلم ، فإن هذه الدلالة تابعة للقصد كما عرفت « 1 » . وأما تسليم عدم وجود الدلالة عند الخطأ وكونه جهلا مركبا كما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه بقوله : ( قلت نعم لا يكون حينئذ دلالة ) « 2 » فيرد عليه أن الدلالة ليست منوطة بمطابقتها للواقع ، فإن الظواهر من الطرق العقلائية التي قد تخطي ولا يناط كشفها بالمطابقة للواقع ، وإلّا فتسقط الطرق عن الكاشفية إلّا بعد إحراز المطابقة ، فالدلالة ثابتة للألفاظ ولو كانت غير مطابقة للواقع . ثم إن ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه في أول البحث من قوله : ( لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي . . . إلخ ) « 3 » ينافي ما تقدم منه من كون المجاز بالطبع لا الوضع . توضيح وجه المنافاة : أن تسليم عدم تبعية دلالة الألفاظ على معانيها الإفرادية للقصد والإرادة يستلزم إنكار المجاز في الكلمة ، إذ المقصود كون دلالة الألفاظ تابعة للعلم بالوضع فقط ، وعدم إناطة الدلالة بإرادة المتكلم ، فاللفظ بعد العلم بالوضع يدل على معناه ، سواء قصد المتكلم ذلك المعنى أم قصد غيره أم لم
--> ( 1 ) وما أفاده سيدنا الأستاد ( مد ظله ) من عدم التبعية في شيء من المراحل مستندا في ذلك إلى بناء العقلاء على حجيّة الظواهر - أي البناء على كون الظواهر مرادة مع عدم العلم بقصد المتكلم لها ، بل نفس الظهور يكون كاشفا عن إرادة المتكلم له ، وترتيب الآثار على إرادته للظواهر كما هو الحال في الأقارير والسجلات - لا يخلو عن غموض بداهة أن البناء على حجيّة الظواهر إنما يكون في ما إذا احرز ولو بالأصل العقلائي كون المتكلم في مقام البيان وإرادة ما يقوله وحجيّة الظواهر تكون لأجل إحراز كونه في مقام البيان . ( 2 ) كفاية الأصول / ص 17 . ( 3 ) كفاية الأصول / ص 16 .